حميد مجيد هدو

80

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج)

الحدّي التامّ ؟ إنّه الذي يشتمل على الجنس أي الأمر الأعمّ ، وعلى الفصل أي الأمر الأخصّ . فما هو الجنس والأمر الأعمّ ، وما هو الفصل والأمر الأخصّ ، هو التعريف المنطقي . فعندما نسأل : ما هو تعريف العلم ؟ فهذا معناه أنّا نبحث في عن جنس العلم وفصله . هنا يوجد اختلاف بين المناطقة ، فبعض يرى بأنّ العلم قابل للتعريف وبعض لا يرى ذلك . وهذا التعريف الذي نذكره هنا مبنيّ على تلك النظريّة التي ترى أنّ العلم قابل للتعريف ، باعتبار العلم كيفاً نفسانيّاً ، وسنبحث ذلك . ما المراد من الجوهر والعرض ؟ ثمّ أقسام العرض ؟ كم ، وكيف ونحو ذلك ، ثمّ الكيف على أقسام : كيف نفسانيّ ، وكيف محسوس ، وكيف استطراديّ وكيف مختصّ بالكمّيات . عند ذاك يجعلون العلم داخلًا تحت الكيف النفساني . ثمّة نظرية أخرى تقول إنّ العلم ليس قابلًا للتعريف ؛ لأنّ كلّ شيء إنّما يتّضح بالعلم . فالعلم هو منكشف بذاته وكاشفٌ لغيره من قبيل النور ، فهل يوجد هناك شيء يكشفه أم هو كاشف لكلّ شيء ؟ بالطبع هو كاشف لكلّ شيء ، فليس من شيء يكشفه فهو مكشوفٌ بنفسه . أنت لا تستطيع أن ترى هذا الكتاب إلّا في النور ، إذن فالكتاب ينكشف بالنور والنور منكشف بنفسه ، والدليل على أنّ الكتاب منكشف بالنور أنّك لا تستطيع أن ترى الكتاب في الظلمة . فانكشاف الكتاب لك بغيره لا بنفسه ، أمّا النور فهو منكشف بنفسه لا بغيره . وهكذا العلم أيضاً ، فكلّ شيء ينكشف بالعلم إلّا العلم فيكون منكشفاً بنفسه ، فهذه النظريّة تقول إنّ العلم لا تعريف له . دور المنطق في بناء الفكر الإسلامي اتّضح ممّا سبق أنّ هذا العلم ( أي المنطق ) جاءنا وأخذنا أصوله من اليونان وليس متولّداً من فكر علماء المسلمين ، وأرسطو هو الواضع لهذا العلم